الشيخ محمد الصادقي

305

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

كائنة في سائر كائنات العالم ملائكية وبشرية أم ماذا ؟ صادرة عن اللّه وبأمره دون فسق ولا نشوز . . . فلا تختص الذاريات - إذا - بالرياح ، طالما ورد تفسيرها بها عن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعن باب مدينة علمه ، تفسيرا بأظهر مصاديقها ، دون المفهوم الواسع الذي تسعه اللفظة ، مهما لم تسعه افهام الناس الا الخواص ، وعلّه هو السبب فيما فعله الخليفة عمر من تهديد وتنديد بمن سأله عن تفسيرها « 1 » ولكن ترى هل يستحق المستفسر عن معاني آي من الذكر الحكيم هكذا إهانة ومهانة ؟ بل الترغيب والتبجيل ! وكما فعله الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيما يرويه عنه عمر نفسه من تفسير الذاريات « 2 » !

--> ( 1 ) . عن السائب بن يزيد قال : أتي عمر بن الخطاب فقيل يا أمير المؤمنين ! : « انا لقينا رجلا يسأل عن تأويل شكل القرآن فقال عمر : اللهم مكني منه ، فبينما عمر ذات يوم جالسا يغدي الناس إذ جاء الرجل وعليه ثياب وعمامة صفدي حتى إذا فرغ قال : يا أمير المؤمنين ! « وَالذَّارِياتِ ذَرْواً فَالْحامِلاتِ وِقْراً » فقال عمر : أنت هو ؟ فقام إليه وحسر عن ذراعيه فلم يزل يجلده حتى سقطت عمامته فقال : والذي نفس عمر بيده لو وجدتك محلوقا لضربت رأسك ، البسوه ثيابا واحملوه على قتب وأخرجوه حتى تقدموا به بلاده ثم ليقم خطيب ثم يقول : ان صبيغا ابتغى العلم فأخطأه ، فلم يزل وضيعا في قومه حتى هلك وكان سيد قومه » . تجده في : سنن الدارمي 1 : 54 - 55 - تاريخ ابن عساكر 6 : 384 - سيرة عمر لابن الجوزي 109 - تفسير ابن كثير 4 : 232 - إتقان السيوطي 2 : 5 - كنز العمال 1 : 238 نقلا عن الدارمي ونصر المقدسي والأصبهاني وابن الأنباري والألكائي وابن عساكر - فتح الباري 8 : 17 - الفتوحات الاسلامية 2 : 445 . ( 2 ) الدر المنثور 6 : 111 - اخرج البزاز والدارقطني في الافراد وابن مردويه وابن عساكر عن سعيد بن المسيب قال : جاء صبيغ التميمي إلى عمر بن الخطاب فقال : أخبرني عن « الذَّارِياتِ ذَرْواً » قال : هي الرياح ، ولولا اني سمعت رسول اللّه ( ص ) يقوله ما قلته ، قال : فأخبرني عن « فَالْحامِلاتِ وِقْراً » قال : هي السحاب ولولا اني ( يكرر روايته عنه ص ) قال : فأخبرني عن الجاريات يسرا قال هي السفن ولولا اني . . . قال عن المقسمات أمرا قال هن الملائكة ولولا أني . . ثم أمر به فضرب مائة وجعل في بيت فلما برأ دعاه فضرب مائة أخرى وحمله على قتب وكتب إلى أبي موسى الأشعري امنع الناس من مجالسته فلم يزالوا كذلك حتى أتى أبا موسى فحلف له بالأيمان المغلظة ما يجد في نفسه مما كان يجد شيئا فكتب في ذلك إلى عمر فكتب عمر ما إخاله الا قد صدق فخل بينه وبين مجالسة الناس . ( الفرقان - م 20 )